هل فكرتم يوماً بالسباعية؟ لم تكونوا لتفكروا بها لو لم يكن قبلها سداسية، ولم نكن لنفكر بوجود السداسية لولا وجود بيب غوارديولا.



غوارديولا ودوري الأبطال

يُحاسب بيب غوارديولا دوماً على ما لا يُحاسب عليه أحد، فعلياً في كل موسم يمر لا يحقق فيه بيب غوارديولا الثلاثية يتحول إلى مدرب سيء. وفي المحصلة شماعة تقول بأن بيب غوارديولا لا يعرف كيف يفوز في دوري أبطال أوروبا.

تاريخياً لم يتمكن سوى 3 مدربين من تحقيق دوري الأبطال 3 مرات بنسختيه القديمة والحديثة، كارلو أنشيلوتي الذي لم ينجح لاعبو بايرن ميونيخ بالاقتناع بطريقته بعد رحيل بيب، بوب بيزلي في جيل تاريخي مع ليفربول، وزين الدين زيدان بفترة استثنائية مع ريال مدريد. أما باقي المدربين العظماء مثل فيرغسون ومورينيو وساكي وهاينكس وهيريرا وهيتسفيلد لم ينجحوا بتحقيق البطولة سوى مرتين كما هي حال بيب.

اقرأ أيضًا: برناردو سيلفا.. في تعريف الآندرريتد!

غوارديولا كان أصغر مدرب يفوز بدوري الأبطال في عمر 38 سنة و129 يوماً، كذلك وصل 7 مرات إلى نصف نهائي المسابقة (وحده مورينيو وصل 8 مرات)، فيما يصل معدل انتصارات بيب غوارديولا في المسابقة إلى 60.7% وهو معدل مرتفع جداً.



وهنا يأتي سؤال أهم هل دوري الأبطال هو مقياس لأي مدرب؟

إجابة مورينيو وفيرغسون وساكي وفينغر وزيدان وغوارديولا نفسه هي أن التحدي الأصعب في كل موسم هو بطولة الدوري لأي مدرب وليس دوري أبطال أوروبا، وباعتراف جميع عظماء اللعبة تحتاج بطولة دوري أبطال أوروبا إلى ظروف محددة للفوز بها، لماذا تحتاج إلى ظروف لأنها بطبيعة الحال تُشبه مباريات الكأس وبالتالي فإن مباراة واحدة لا يكون فريق فيها في يومه تؤدي إلى قتله.

في مسيرته حقق بيب غوارديولا لقب الدوري في 7 مواسم من أصل 9 (الموسمان الذين فشل فيهما بتحقيق اللقب هما موسمه الأخير مع برشلونة والأول مع مانشستر سيتي). وبالتالي في المقياس الحقيقي لأي مدرب فإن غوارديولا يعد من الأنجح في تاريخ اللعبة.

اقرأ أيضًا: دليل برشلونة لفك نحس "دور الثمانية"

لماذا لا يُدرب غوارديولا نادياً صغيراً؟

بعد الإجابة على دوري الأبطال يأتي السؤال الأكثر غرابة نريد أن نرى غوارديولا مع بورتو أو دورتموند أو أتلتيكو مدريد وتشيلسي، وهي أندية أقل لنحكم عليه، وتأتي هذه الجملة مع "غوارديولا يذهب إلى أندية تملك الأموال".

تبدو الإجابة على هذا السؤال بسيطة، قلة هم المدربون الذين نجحوا في سن صغيرة (كما قلنا غوارديولا أصغر من حقق دوري الأبطال)، وفي الزمن الحالي لا يُمكن استمرار المدرب لسنوات طويلة في نفس النادي كما كانت حال فيرغسون وفينغر، وفعلياً لا يُمكن تخيّل بيب غوارديولا يدرب فريق من دون أن يضع شروط على الانتقالات واللاعبين الذين يحتاجهم لتطبيق فلسفته.



ألم تكن هذه النتيجة التي توصل إليها جوزيه مورينيو بعد رحيله عن مانشستر يونايتد حين قال "لن أدرب أي فريق من دون وضع شروطي"، ألم يأتي كلوب بأغلى حارس وأغلى مدافع بالعالم، ألم ضع زيدان شروطه على بيريز من أجل العودة إلى ريال مدريد والأهم ألم يرفض مورينيو عروضاً كما قال من أندية لا يعتبرها أندية قمة بعد رحيله من يونايتد، يعد هذا السؤال كدس السم في العسل لا أكثر ولا أٌقل.

هل غوارديولا محظوظ؟

هل يؤمن أحد أن الحظ لا مكان له في كرة القدم؟ رُبما كل فريق تقريباً فاز بدوري الأبطال في سنوات مضت صادفه خطأ تحكيمي أو حظ في مكان ما. غوارديولا نفسه لا ينفي هذا الأمر، تحدث مؤخراً أنه كان "محظوظ بالفريق الذي امتلكه مع برشلونة". يقول خوان لابورتا في وثائقي take the ball pass the ball "كنا فريقاً محظوظاً في موسم السداسية"، كثيرة من الأمور لعبت دوراً هدف انييستا في الثانية الأخيرة في نصف نهائي الأبطال ضد تشيلسي، تصدي بينتو ركلة الجزاء في الكأس والفوز 6-2 على ريال مدريد، كلها عوامل كان لها دور أساسي في صنع موسم السداسية في برشلونة، لكن هذا لا يعني أن الفريق الكتلوني لم يكن يملك وحد من أفضل الفرق على الإطلاق (التي صنعها غوارديولا ورفعها من الأكاديمية بنفسه) في تاريخ اللعبة.



هل يفوز بيب بالسباعية؟

يدحض بيب الاتهامات في إنجلترا توالياً، لكن أكثرها أهمية كان "أسلوب غوارديولا لا يُمكن أن ينجح بإنجلترا"، حتى باتت نصف إنجلترا تلعب الكرة على الأرض بما فيها المنتخب الإنجليزي مع ساوثغايت.

يُتهم بيب بأنه كان محظوظاً بالقرعة هذا الموسم حيث صادف فولهام وليستر وبيرتون في طريق كأس الرابطة، فيما واجه ريدينغ وبيرنلي ونيوبورت وسوانزي في الكأس ليحصل على أسهل فريق نسبياً في نصف النهائي وهو برايتون. أمام في دوري أبطال أوروبا فكانت قرعة السيتي سهلة نوعاً ما مقارنة بالأندية الأخرى بداية من ليون ومروراً بشالكه قبل اصطدامه بتوتنهام في ربع النهائي.

لا يُمكن تحقيق السباعية في إنجلترا من دون حظ، لكن إذا ما خسر غوارديولا دوري الأبطال في نهاية الموسم، سيخرج الجميع ليعيد النكتة السخيفة ذاتها أن "غوارديولا لا ينجح في دوري الأبطال"، لكن الحقيقة هي أن ناديان في أوروبا ما زالت تنافس على كل الجبهات: برشلونة والسيتي، والأول حسم لقب الدوري لأسباب نعرفها، كذلك لم يُصب أفضل لاعب في النادي طوال الموسم مثل ما حدث مع دي بروين، ولم يلعب تقريباً من دون ظهير أيسر كما حدث مع ميندي، ولم نشهد على تطور خرافي للاعب في مثل حال ستيرلينغ وبيرناردو سيلفا.

رُبما غوارديولا محظوظ، لكن هناك مثل قديم يقوله كرويف يجب أن نعيده دائماً "لا يُمكنك تسجيل هدف إن لم تسدد الكرة".

كود الاضافة الى موقعك :

ليست هناك تعليقات: