في اليونايتد هناك تقليد تاريخي معروف لنموذج المدرب البريطاني القوي المتحكم في كل شيء يخص كرة القدم من سياسة انتقالات وكافة شؤون الفريق.

كان اليونايتد أكثر الأندية المتمسكة بهذا التقليد، الذي كان سائدًا وبقوة في إنجلترا، في الحقيقة هو من ابتدعه، وتعزز أكثر مع وجود سير أليكس فيرجسون، الرجل الأوحد، ونجاحاته الكبيرة.

هؤلاء المؤمنين بهذا التقليد سخروا من خروج ليفربول من تلك المدرسة البريطانية القديمة في كرة القدم، وتحوله نحو تعيين مدير رياضي.

لكن بعد نجاحات ليفربول الأخيرة متمثلة في صدارته للبريميرليج هذا الموسم ووصوله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في مايو الماضي، وبعد أن نجحت أغلب انتداباته، يبدو أن ليفربول هو من ربح في النهاية.

في نوفمبر 2016 قام ليفربول بترقية مايكل إدواردز ليتولى منصب المدير الرياضي كجزء من إعادة هيكلة قطاع كرة القدم.

شملت مهام إدواردز الكشف عن اللاعبين المبيعات والتجديدات، وقد نجح ليفربول منذ تعيينه في تقوية فريقه عكس اليونايتد.

ففي السنوات الـ3 الأخيرة، أنفق مانشستر يونايتد أكثر من 315 مليون جنيه إسترليني لضم اللاعبين، في نفس الفترة أنفق ليفربول أقل من هذا المبلغ بكثير (145 مليون جنيه إسترليني) وقام بتكوين فريق يضم محمد صلاح وساديو ماني وأليسون وفان ديك وأندري روبرتسون.

وعلى العكس من عدم نجاح جُل صفقات اليونايتد وعدم استفادته منها على غرار بول بوجبا وروميلو لوكاكو، فإن صلاح والآخرين يُقدمون مستويات عالمية نقلت ليفربول لمستوٍ آخر، ولصدارة البريميرليج.

”عندما تولى يورجن منصب المدرب، تكلم بصراحة عن تأثير جودة الفريق على قراره بالقدوم إلى هنا، وكان إدواردز من أسباب تكوين هذا الفريق ونحن واثقون من جاهزيته لهذه الخطوة المهمة في مسيرته“.

لا يظهر عادة إدواردز في الأضواء والصور، وربما لا يعرف الكثيرون وجوده، لكنه يمثل الجندي المجهول في نجاح صفقات ليفربول على مدى السنوات الأخيرة بعين ثاقبة.

 يشرف إدواردز على مجموعة تختص باكتشاف اللاعبين منها رئيس فريق الكشافة باري هنتر، وهو الرجل الذي يراقب اللاعبين ويُحلل كافة البيانات الخاصة بهم.

”نظام ليفربول رائع لأن الجميع يعرف وظيفته.“

ومع إقالة جوزيه مورينيو فإن اليونايتد قد يقوم بالتخلي عن المدرسة القديمة ومحاكاة ليفربول بتعيين مدير رياضي، وهو ما سيمثل تحولاً هائلاً في تاريخ اليونايتد، بدلاً من الإنفاق دون تخطيط ورؤية ودراسة، وهو ما ينشب الخلافات كما حدث بين مورينيو وإد وودورد.

وسبق وارتبط المدير الرياضي التاريخي السابق لإشبيلية والحالي لروما، مونتشي، من تولي هذا المنصب، حيث قضى فترة في لندن بعد رحيله عن النادي الأندلسي وكان يتعلم اللغة الإنجليزية، قبل أن ينضم لروما في النهاية.

لكن الاسم المرشح الأبرز حاليًا هو بول ميتشل، رئيس منظومة التطوير في نادي ليبزيج الألماني، وتوتنهام وساوثامبتون سابقًا.

من المؤكد أن مانشستر يونايتد بعد تجاربه الفنية الفاشلة منذ اعتزال سير أليكس فيرجسون سيلجأ إلى خطة جديدة واستراتيجية شاملة للنهوض بالنادي العريق.

لن تقتصر الاستراتيجية على تعيين مدير فني فقط، لكن إعادة هيكلة النادي ككل وتوزيع التخصصات والبحث عن رجل يضع النادي على الطريق الصحيح دون أن يجعل القرار في يد رجل واحد فقط.


كود الاضافة الى موقعك :

ليست هناك تعليقات: